علي بن محمد البغدادي الماوردي

262

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 200 إلى 202 ] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) قوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ أما المناسك ، فهي المتعبدات ، وفيها هاهنا تأويلان : أحدهما : أنها الذبائح ، وهذا قول مجاهد . والثاني : ما أمروا بفعله في الحج ، وهذا قول الحسن البصري . وفي قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ تأويلان : أحدهما : أن هذا الذكر هو التكبير في أيام منى . والثاني : أنه جميع ما سنّ من الأدعية في مواطن الحج كلها . وفي قوله تعالى : كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ثلاثة تأويلات : أحدها : أنهم كانوا إذا فرغوا من حجهم في الجاهلية جلسوا في منى حلقا وافتخروا بمناقب آبائهم ، فأنزل اللّه تعالى ذكره فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة . والثاني : أن معناه ، فاذكروا اللّه كذكركم الأبناء الصغار للآباء ، إذا قالوا : أبه أمّه ، وهذا قول عطاء ، والضحاك . والثالث : أنهم كانوا يدعون ، فيقول الواحد منهم : اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة ، عظيم القبّة ، كثير المال ، فاعطني مثل ما أعطيته ، فلا يذكر غير أبيه ، فأمروا بذكر اللّه ، كذكرهم آباءهم ، أو أشد ذكرا ، وهو قول السدي . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً فيها أربعة تأويلات :